الفيروز آبادي

13

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

علمنا أنّه علم للذات ، وأنّها « 1 » ليست من المشتقّات . وأيضا إذا أردنا أن نذكر ذاتا ، ثمّ نصفه بصفات ، نذكره أوّلا باسمه ، ثمّ نصفه بصفات . نقول : زيد العالم الزّاهد ، قال تعالى : ( هُوَ « 2 » اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ ) ولا يرد ( الْعَزِيزِ « 3 » الْحَمِيدِ اللَّهِ ) لأنّ على قراءة « 4 » الرّفع تسقط السّؤال ، وعلى قراءة الجرّ هو نظير قولهم : الكتاب ملك للفقيه الصّالح زيد ؛ ذكر ( زيد ) لإزالة الاشتباه . وقيل : بل هو مشتقّ ، وعزاه الثّعلبى لأكثر العلماء . قال بعض مشايخنا : والحقّ أنّه قول كثير منهم ، لا قول أكثرهم . واستدلّ بقول رؤبة : للّه درّ الغانيات المدّه * سبّحن واسترجعن من تألّهى « 5 » فقد صرّح الشاعر بلفظ المصدر ، وبقراءة ابن عبّاس ( ويذرك وإلاهتك « 6 » ) ثمّ قيل : مادّته ( ل ى ه ) من لاه يليه إذا ارتفع ؛ لارتفاعه - تعالى - عن مشابهة المثليّات . وقيل : مادّته ( ل وه ) من لاه يلوه إذا احتجب « 7 » ؛ لاحتجابه - تعالى - عن العقول والعيون ، أو من لاه يلوه : اضطرب ؛ لاضطراب العقول والأفهام دون معرفة ذاته وصفاته ، أو من لاه البرق

--> ( 1 ) كذا في ا ، ب . والتأنيث باعتبار الكلمة ( 2 ) الآية 24 سورة الحشر . ( 3 ) الآيتان 1 ، 2 سورة إبراهيم . ( 4 ) هي قراءة نافع وابن عامر وأبى جعفر ، كما في الاتحاف . ( 5 ) المدة هنا جمع المادهة ، وهي لغة في المادحة . وكأن المراد انهن يمدحن أنفسهن . وانظر اللسان في ( مده ) . ( 6 ) الآية 127 سورة الأعراف ، وهي قراءة الحسن وابن محيصن مما فوق العشرة . وانظر الاتحاف . والمراد أن الإلاهة في الآية العبادة ، فكانت مصدر الاشتقاق . ( 7 ) الذي في اللسان والقاموس بهذا المعنى لاه يليه من اليائى .